السيد محمد الصدر
365
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأمر الثاني : أنّنا لو تنزّلنا وقبلنا أنَّه صار جسماً ، إلّا أنَّه يصدق عليه السلب ؛ لأنَّ الجسم ليس صلاة ، بل جسماً جديداً في الميزان ، فلا ثواب ولا عقاب عليه ، وليس من أعمال الفرد إطلاقاً ؛ فإنَّ صحّة الحمل هنا للعرض لا للجوهر ، فإنَّ العمل هو العرض لا الجوهر . الدليل الثالث : أنّنا لو تنزّلنا عن الدليلين السابقين وقلنا بتجسّم الصلاة ، فنسأل عن حجم الجسم الذي يختاره الله تعالى له ؟ إنَّ حجم الجسم لابدَّ أن يختلف بأهمّيّة الطاعات ، فكم سوف يكون حجم الجسم ، بحيث يكون موافقاً للعدل الإلهي ؟ وهو مردّد لا محالة بين القليل والكثير ، وليس له تعيّن واقعيٌّ ثبوتاً ، وكذلك الكلام في حجم الأجسام المتحوّلة عن المعاصي . ويمكن القول بأنَّ أيَّ حجمٍ اختاره الله لهذه الأجسام المفروضة سيكون ظلماً للفرد الفاعل ؛ لأنَّه لا يمثّل عمله حقيقةً ، ولا تحديد له ثبوتاً ، حتّى بالعقل العملي ، والظلم مستحيلٌ عليه تعالى عقلًا ونصّاً ، وهذا بخلاف قواعد العدل الكلّيّة الموجودة في علم الله سبحانه . سؤال : لماذا لاحظت الآية جانب الحسنات فقط ؟ فإننا إذا لاحظنا الآية الكريمة ، وجدناها لاحظت جانب الحسنات فقط ؛ حيث قال : مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يعني : زادت حسناته ، ومَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يعني : قلّت حسناته ، ولم يقل : من رجحت أو ثقلت سيّئاته أو من قلّت أو خفّت سيّئاته ، فلماذا كان الأمر كذلك ؟ جوابه : أنَّه قد يقال : إنَّ في العبارة تقديراً معنويّاً ، أي : من ثقلت حسناته على سيّئاته ، ومن خفّت حسناته على سيّئاته .