السيد محمد الصدر

362

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثالثاً : أنَّ التغيير سوف يكون شاملًا وعميقاً ومهولًا . إلّا أنّني مع ذلك أُكرّر : أنَّ ذلك وإن حصل في يوم القيامة ، إلّا أنَّ له مصاديق أُخرى قابلة للحصول في الدنيا ، ويكفينا أن نلتفت إلى أنَّ الجبال تسير الآن بدوران الأرض ، وليس فقط في يوم القيامة . سؤال : ما هو العامل في ( يوم ) في قوله : يوْمَ يَكُونُ النَّاسُ ؟ جوابه : ما ذكره العكبري قال : العامل فيه القارعة أو ما دلّت عليه ( أي : مادّة القارعة : قرع يقرع ) وقيل : التقدير اذكر « 1 » ، فيكون ( يوم ) مفعولًا به لا ظرفاً . وقال في الميزان : متعلقٌ بفعل مقدّر نحو : أذكر وتقرع وتأتي « 2 » . أقول : كلّ ما ذكر ممكنٌ ، وإن كان التأويل على خلاف الأصل ، وإنّما ينبغي أن نُرجع الظرف إلى اللفظ نفسه مع الإمكان ، والأمر هنا ممكنٌ ؛ لأنَّ القارعة اسم فاعل يمكن أن يتعلّق بها الظرف ، كما هو واضح ، فيتعيّن . سؤال : ما هو معنى ثقل الميزان في قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ومعنى خفّة الميزان في قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ؟ جوابه : قال السيّد الطباطبائي في ( الميزان ) : قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ إشارة إلى وزن الأعمال ، وأنَّ من الأعمال ما هو ثقيل الميزان ، وهو ما له قدرٌ ومنزلةٌ عند الله ، وهو الإيمان وأنواع الطاعات ، ومنها ما ليس كذلك وهو الكفر وأنواع المعاصي . ويختلف القسمان أثراً ، فيستتبع الثقيل السعادة ، ويستتبع الخفيف الشقاء « 3 » .

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 293 : 2 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 349 : 20 . ( 3 ) المصدر السابق .