السيد محمد الصدر
361
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بقضاء الله وقدره ، أي : لديه تسليمٌ بذلك ؛ لتكون موازينه ثقيلة . وهذا كلُّه يمكن أن يحدث في الدارين : الدنيا والآخرة . * * * * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ : أي : في النار ، حسب الفهم المشهور ، وهذا ما يحصل في الدنيا أيضاً ؛ بدليل قوله تعالى : نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 1 » أي : في الدنيا ، وهذا هو فهم المشهور لهذه الآية لاستحقاقهم العذاب ، فهم في جهنّم وإن لم يشعروا ، وسيشعرون بذلك بعد يوم القيامة . ونحوه قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ « 2 » فإنَّه يمكن أن يحصل في الدنيا أيضاً ؛ فإنَّ الاستغاثة إنّما هي من بلاء الدنيا ، فيجاب دعاؤهم بمقدار ما يستحقّون ، فتكون إجابةً ضعيفةً لا تسمن ولا تغني من جوع ، أو قل : إنَّها : كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً . سؤال : ما هو هدف السورة ؟ جوابه : هو تهويل يوم القيامة على العموم ، ونحن وإن قلنا : إنَّ من جملة مفاهيم السورة ما ينطبق على معلولات يوم القيامة ، وهو ذهاب كلّ فردٍ إلى مكانه الذي يستحقّه ، ولكن مع ذلك فإنَّ فردها الأهمّ هو يوم القيامة . ومن جملة القرائن على ذلك في السورة : أوّلًا : أنَّ الناس على رشدهم وعقلهم يكونون كالفراش المبثوث . ثانياً : أنَّ الجبال على ضخامتها تكون كالعهن المنفوش .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .