السيد محمد الصدر
345
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : أنَّه نُقل من الثلاثي إلى الرباعي بزيادة الهمزة ، فأصبح مدخوله مفعولين . ولكن إذا كان هذا مقصوده ، فهو على خلاف سياق كلامه ؛ لأنَّه قال بعد ذلك : ( لأنَّ ضمّها غير لازم ) بمعنى : أنَّها إذا قرئت بفتح التاء فهمز الواو غير معقول ، وأضاف : ( وقد همزها قومٌ ) وسياق كلامه لا يناسب ذلك . * * * * قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ : وهي على وجهين : بفتح التاء وضمِّها ، وهو الأشهر . أمّا الأوّل فبمعنى : أنّكم أنتم تسألون عن النعيم ، والثاني بمعنى : يسألكم السائلون عن النعيم . والنعيم يُراد به النعيم الآخرة ، كما فهمه المشهور ، فيكون المراد : أنَّ الإنسان يطالب الله تعالى بالدخول إلى الجنّة ، فيجاب يومئذٍ حسب استحقاقه ، وقد يكون المقصود من النعيم ما هو أعمُّ من نعيم الدنيا والآخرة ، وكلا النعيمين يطالب به الفرد ربّه . وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ بحسب السياق اللفظيِّ يدلُّ على أنَّه حينما ترونّ الجحيم وحين تعلمون علم اليقين ، حينئذٍ تسألون عن النعيم . ومن جملة أساليب الفهم للقرآن الكريم أن نفهمه متفاصلًا وغير متعلّق بسياقٍ قبله ، فيكون المعنى : أنّكم تسألون عن النعيم عند الحاجة إليه وعند الشعور بالافتقار ، وأمّا إذا كان النعيم حاصلًا له ، فلا يسأل عنه . ويمكن القول : إنَّ الإنسان حينما يرى جهنّم عين اليقين ويدخلها ، فإنَّه سوف يطالب الله تعالى بالجنّة ، وهكذا حال الإنسان يطالب الله تعالى بالجنّة ،