السيد محمد الصدر
344
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : بالالتفات إلى ما يصل إلى الحسِّ من الأوهام والمغالطات الحسّيّة ، كانكسار الخشبة في الماء ، فيراد بالإحساس في الآية الإحساس غير القابل للغلط . قال العكبري : ( لترونَّ ) مثل : ( لتبلونَّ ) ، وقد ذُكر ، ويقرأ بضمِّ التاء على ما يسمِّ فاعله ، وهو من رؤية العين ، بنقل الهمزة فتعدّى إلى اثنين ( أحدهما : نائب الفاعل ، والثاني : الجحيم ) ، ولا يجوز همز الواو ( لترؤن ) ؛ لأنَّ ضمَّها غير لازم ، وقد همزها قومٌ كما همزوا ( واو ) اشترؤا الضلالة اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ « 1 » ، وقد ذكر « 2 » . أقول : وقوله : ( لأنَّ ضمَّها غير لازم ) ، يعني : ما دام ضمُّها غير لازمٍ فهمزها غير لازم ، فإمكان الهمزة منوطٌ بالضمِّ . وأمّا مع الفتح فيكون الهمز متعذّراً . وعلى أيِّ حالٍ فتكون القراءات ثلاثة : بضمِّ التاء مع الهمز وبدونه وبفتحها . والضمُّ على كلا التقديرين شاذٌّ غير مرويٍّ عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فيسقط عن الاعتبار . ولكن إذا أصبح ( رأى ) مهموزاً ، أصبح رباعيّاً ( أو مزيداً فيه ) فصار متعدّياً إلى مفعولين ، تقول : أرى فلانٌ فلاناً النجوم ، ومنه ( لترونَّ ) بالضمِّ ، ولو لم يكن رأى مهموزاً تعدّى إلى مفعولين ، مع قصد الرؤية القلبيّة لا بدونها على المشهور ، كما سبق أن ناقشناه . وقوله : ( هو من رؤية العين بنقل الهمزة ) يحتمل فيه أمران : الأوّل : معناه : رُوي بالهمزة ، فالمراد من النقل الرواية .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان : 16 و 175 . ( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 293 : 2 ، سورة التكاثر .