السيد محمد الصدر
340
منة المنان في الدفاع عن القرآن
اليقين . . . وهذه الرؤية القلبيّة قبل يوم القيامة غير محقّقة لهؤلاء الملتهين ، بل ممتنعة في حقِّهم ؛ لامتناع اليقين عليهم « 1 » . أقول : قوله : ( لامتناع اليقين عليهم ) يعني : بصفتهم ملتهين لا مطلقاً ، يعني : ولن تعلموا علم اليقين ، فلن تروا الجحيم بعين البصيرة ، وهذا غير محقّق الوقوع ، بل محقّق العدمِ . ويؤيّد هذا الكلام أنَّ ( تعلمون ) و ( ترون ) أفعالٌ مضارعة ، والفعل المضارع يشمل الحال والاستقبال ، ويمكن التمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، والحال يُراد به الدنيا ، والاستقبال يُراد به الآخرة . سؤال : لماذا فضّلت ( لو ) هنا على غيرها ، وهل هناك مصلحةٌ في ذلك ؟ جوابه من أكثر من وجه : الوجه الأوّل : أنَّ ذلك أمرٌ اختياريٌّ للمتكلم ، فينسدّ السؤال ؛ لأنَّه من غير المنطقي أن تسأل المتكلّم عن ألفاظه ، كما قلنا في المقدّمات . الوجه الثاني : أنَّها تدلُّ على الترغيب والترهيب من ناحية العلم المشار إليه بالآية : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين فهو يرغّب الإنسان في تحصيل هذا العلم ، ويرهّب الناس منه ، حيث يذهب الذهن فيه كلّ مذهب ، وهذا لا يكون في حروف الشرط الأُخرى : إن وإذا . ويمكن القول : إنَّ ( لو ) وإن صرفت عن كونها امتناعيّة ، لكنّها يمكن أن تطعّم بمعناها الأصلي الامتناعي من زاوية قبولها للجواب من جهة ، ومن ناحية دلالتها على الترغيب والترهيب من جهة أخرى . بل إذا تقدّمنا خطوةً أخرى ، أمكننا القول بأنَّ هذا التضمين الامتناعي
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 352 : 20 .