السيد محمد الصدر

336

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الوجه الأوّل : إمكان التسليم بأنَّه استعمال مجازيٌّ ، ولا بأس به . الوجه الثاني : إمكان الالتزام بحصول نحوٍ من أنحاء النقل اللغوي ، وذلك بإلغاء الشرط المذكور ، وهو التقابل بالزور ، والتوسّع إلى مطلق الذهاب ، وهذا النقل قد حصل قبل نزول القرآن ، فيكون حجَّة ، وقد نزل القرآن على أساسه . الوجه الثالث : أنَّ هذا يحصل للأموات حين ينتقل إليهم وتكون جثّته بين جثثهم . الوجه الرابع : أنَّ هذا يحصل للأموات في عالم البرزخ ، حيث يجتمعون ويتحدّثون ، إلّا أنَّ هنا فرقاً من حيث اختيار حصول الزيارة ، فإنَّ الزائر الحي يكون مختاراً في زيارته بخلاف الميّت فإنَّه غير مختارٍ بالزيارة لا بجسده ولا بروحه . إلّا أنَّ هذا أيضا ممّا لم يؤخذ في الوضع ، وإنّما هو قيد غالبي . * * * * ثُمَّ قال سبحانه وتعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . . . : ( كلّا ) لنفي ما سبقت الإشارة إليه والزجر عنه ، وهو التلهّي بالدنيا والغفلة عن الآخرة ، بأيِّ مستوى من مستوياتها . وهي مكرّرةٌ ثلاثاً ، وهو نفي مؤكّد ومشدّد ، أو قل : هو أقصى درجات النفي ، فقد قال : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ مرتين ، ثُمَّ قال : كَلَّا ، وهي بمعنى تقدير تكرار العامل السابق ، يعني : ( كلا سوف تعلمون ) . و ( كلّا ) الثالثة غير مربوطة بما بعدها لا لفظاً ولا معنى ، فكأنّنا نضع