السيد محمد الصدر

335

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : قال في المفردات : الزَّوْر أعلى الصدر ، وزرت فلاناً تلقّيته بزوري ، أو قصدت زوره نحو وجهته ، ورجلٌ زائر وقوم زَور نحو سافر وسَفْر ، وقد يقال : رجلٌ زور ، فيكون مصدراً موصوفاً به نحو ضيف « 1 » . أقول : هذا من ناحية اللفظ ، وأمّا من ناحية المعنى فيمكن أن نتساءل : هل تؤخذ هذه الزيارة مؤقّتة أو دائمة ؟ فإن كانت مؤقّتة كانت بمعنى الاعتبار بالمقابر حال الحياة ؛ لأجل التقليل من التكاثر أو الامتناع عنه ؛ لأنَّه من قبيل ذكر الموت ، وقد ورد : ( إذا ضاقت بكم الصدور فعليكم بزيارة القبور ) « 2 » ، وورد : ( أحيي قلبك بالموعظة . . . وذلّ - له بذكر الموت ) « 3 » ؛ من حيث إنَّ ذلك يقلّل من الاهتمام بالدنيا أو يزيله كلَّه . وإن كانت هذه الزيارة دائمة ، فستكون تعبيراً آخر عن الموت نفسه ، يعني : ألهاكم التكاثر طول حياتكم حتّى متّم . إن قلتَ : فإنَّ الزيارة لا تصدق على الميت ؛ لأنَّها من مواجهة الزور ، ولا يكون ذلك إلّا للإنسان الحيِّ ، فلو زار بيتاً خالياً أو صحراء لم يصدق ذلك ، فكذلك لدى نقل الميت إلى القبر . قلت : جواب ذلك من عدّة وجوه :

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : مادّة ( زور ) . ( 2 ) لم نعثر على الخبر المذكور فيما بين أيدينا من المصادر المعتبرة . ( 3 ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) 38 : 3 ، من وصيّة له لولده الحسن ، تحف العقول : 69 ، كنز العمّال 168 : 6 ، الحديث : 44215 ، جامع الأحاديث ( للسيوطي ) ، الحديث : 32954 .