السيد محمد الصدر
332
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلّا لَهْوٌ ولَعِبٌ . . . « 1 » « 2 » . وقال الراغب أيضاً : ويقال : ألهاه كذا أي : شغله عمّا هو أهمّ إليه . قال تعالى : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ « 3 » . أقول : الإنسان في حياته يواجه أُموراً ومحتملات عديدة ، يكون بعضها أهمّ من بعض ، أو قل : يكون بعضها أهمّ وبعضها مهمُّ : إمّا دنيويّاً وإمّا أُخرويّاً ، وإمّا من كلا الجهتين ، فإذا أخذ الفرد بالجانب الأقلَّ أهمّيّة وترك الجانب الأهمَّ ، كان هذا لهواً ، في حدود المعنى اللغوي الذي سمعناه . ونتيجة ذلك : أنَّه يكون معاباً أخلاقيّاً أوّلًا ودنيويّاً ثانياً وأُخرويّاً ثالثاً . ومن مصاديق ذلك اللّهو العرفي بالالتزام بما هو أدنى عرفاً وترك ما هو أعلى ، ومن مصاديقه الرئيسية أيضاً التلهِّي بأعمال الدنيا عن أعمال الآخرة . ومن مصاديقه أيضاً أنَّ الإنسان ينصرف إلى عمله الشخصي وينسى العمل لغيره ، فيكون عمله سبباً للغفلة من عمل الآخرين الأكثر أهمّيّة ، إن كان كذلك . فمقاربة الدنيا تكون دائماً بهذه الطريقة ، قال تعالى : وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ « 4 » ؛ لأنَّهم يهتمّون بالدنيا ، وكأنَّ الآخرة غير موجودة ، وإن كانوا يعتقدون بأصول الدين . فقوله تعالى : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أي : صار التكاثر سبب غفلتكم عن
--> ( 1 ) سورة العنكوت ، الآية : 64 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 475 ، مادّة ( لهى ) . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة الروم ، الآية : 7 .