السيد محمد الصدر

327

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يلازم عدم الحقِّ ، فالصبر معناه استمرار الحقِّ إلى الموت ، ولذا ورد عنهم ( عليهم السلام ) : ( عليكم بالصبر ؛ فإنَّ الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسدٍ لا رأس فيه ، ولا في إيمانٍ لا صبر معه ) « 1 » . فإنَّ الذي يجزع من البلاء الدنيوي أو من الارتداع عن المحرمات ، فإنَّه يكون مرتكباً للمعاصي لا محالة ، وإذا جزع من الطاعات ، أصبح تاركاً لها ، فيؤول الأمر إلى الباطل والفسق . بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ « 2 » . ومعه فينبغي أن يستقيم المؤمن ويصمد ويصبر إلى حين موته ؛ لكي يحشر على المستوى الذي مات فيه ؛ فإنَّ الفرد يحشر على المستوى الذي مات فيه : إن حقّاً فحقٌّ ، وإن فسقاً ففسق ، ولا يفيده أنَّه كان مؤمناً سابقاً ، ولكنّه مات فاسقاً ؛ فإنَّ هذا من الإيمان المستودع . قال تعالى : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كلّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 3 » . والعمل الشخصيِّ والصبر الشخصيِّ لا يكفي ، بل لابدَّ من ( التواصي ) بأن يوصي بعضهم بعضاً عن طريق الموعظة والتحذير والتفكير ، ونستطيع أن نتصوّر مجتمعاً خالياً من ذلك ، فكم سيكون فاسداً ومُتدنّياً ، ويكون أفراده في خسرٍ لا محالة . قال في ( الميزان ) : التواصي بالحقِّ أوسع من الأمر بالمعروف والنهي عن

--> ( 1 ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) 18 : 4 ، باب : المختار من حكم أمير المؤمنين * ، الحكمة : 81 ، الكافي 88 : 2 ، باب الصبر ، الحديث 2 و 3 و 4 و 5 ، شعب الإيمان 146 : 1 ، الحديث : 40 ، كنز العمّال 241 : 16 ، الحديث : 44309 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 6 .