السيد محمد الصدر
326
منة المنان في الدفاع عن القرآن
رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ « 1 » فيكون معنى الآية : أنَّ التواصي يكون بعلّيّة الحقِّ وتسبيبه ، وهو الله سبحانه ، وأمّا مضمون التواصي فمحذوفٌ ، يدلُّ عليه ما قبله وما بعده . الأمر السابع : أن نفهم الحقَّ مقابل الحكم ، فالحكم ما على الإنسان أن يفعله ، أي : ما أمر به شرعاً ، وأمّا الحقُّ فهو ما تعلّق بالغير من أحكام إرفاقيّة بالنسبة إلى ذي الحقّ ، فما تعلّق بالفرد حكمٌ ، وما يتعلّق بالغير حقٌّ . سؤال : قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مكرّر كثيراً في القرآن الكريم ، ولكنّه في هذه السورة مقيّد بقوله : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر فما هي الحاجة إلى التقييد بالتواصي ؟ جوابه : أنَّه ينبغي أن يكون ذلك واضحاً ؛ لأنّنا قلنا : إنَّ عمل الصالحات لنفسه والتواصي بالحقِّ لغيره ، ولذا نبّه عليه بخصوصه ، وهذا كما ينطبق على الظاهر ينطبق على الباطن ، كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : ( إنّما الأعمال بالنيّات ) « 2 » وورد : ( نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله ) « 3 » . إذن فالأمر الأساسيُّ هو نظافة الباطن ، وبأيِّ معنى فسّرنا الحقَّ يكون المطلب ضروريّاً . والحقُّ وحده لا يكفي ، ولكن الاستقامة والصبر ضروريّ ؛ لأنَّ عدمه
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 2 . ( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 346 ، الحديث : 852 ، دعائم الإسلام 4 : 1 ، ذكر الإيمان ، التهذيب 83 : 1 ، الحديث : 218 ، سنن أبي داود 118 : 6 ، الحديث : 1882 ، صحيح ابن حبّان 113 : 2 ، الحديث : 388 ، صحيح البخاري 1 : 1 ، الحديث : 1 . ( 3 ) الكافي 84 : 2 ، باب النيّة ، الحديث : 2 ، مشكاة الأنوار : 275 ، الفصل العاشر ، كنز العمّال 424 : 3 ، الحديث : 7271 ، المعجم الكبير 185 : 6 ، الحديث : 5942 .