السيد محمد الصدر
325
منة المنان في الدفاع عن القرآن
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ . ثانياً : الملازمة في الارتكاز المُتشرعيّ بين عدم الخسران والربح ؛ لأنَّ الأمر دائرٌ بين الثواب والعقاب أو بين دخول الجنّة ودخول النار ، ولا وسط بينهما ، فإذا لم يكونوا في خسر بمقتضى الاستثناء فهم في ربح . ثالثاً : أنَّ هذه الأعمال مقدّمة للربح ، والله تعالى أكرم من أن يحجب عنهم مطلوبهم ، فيكونون رابحين لا محالة . وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الآية ؛ لأنَّها واضحةٌ في إعطاء الطريق والمنهج للخروج من الخسر الأساسيِّ إلى الربح الأساسيِّ ، وانحصار الطريق به ، وهذا هو هدف السورة . سؤال : ما معنى ( الحقِّ ) في قوله تعالى : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ؟ جوابه : معناه أحد أُمور : الأمر الأوّل : أنَّه عمل الصالحات المشار إليه بالآية ، ويكون قرينة عليه . إن قُلت : إذن يكون بمنزلة التكرار . قُلتُ : كلّا ؛ لأنَّ القصد يختلف في الجهتين ، فالأوّل العمل لنفسه والآخر الإيصاء لغيره بالعمل الصالح . الأمر الثاني : أنَّ الصالحات عمل الظاهر ، والحقُّ عمل الباطن . الأمر الثالث : أنَّ الصالحات هو الطاعة ، والحقُّ هو التشريع العادل الذي جاء به الإسلام . الأمر الرابع : أنَّ الصالحات هي فروع الدين ، والحقُّ هو أُصول الدين . الأمر الخامس : أنَّ الصالحات هو الطاعة ، والحقُّ هو التوحيد الخالص . الأمر السادس : أن تكون الباء للسببيّة ، مثل قوله تعالى : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ