السيد محمد الصدر

317

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وبتعبيرٍ آخر : إنَّ الألف واللام الجنسيّة تدلُّ على استيعاب مدخولها ، ومدخولها قد يكون هو كلّ إنسانٍ ، وقد يكون هو بعضه ، فتكون القضية بمنزلة المهملة والمهملة بمنزلة الجزئيّة ، كما قالوا في المنطق « 1 » ، فكأنَّه قال : بعض الإنسان في خسر ، ولا أقلَّ من الاحتمال المبطل للاستدلال والدافع للإشكال . إلا إنَّه هنا غير تامٍّ أيضاً ؛ لأنَّ احتمال أن يكون مدخولها هو بعض الإنسان على خلاف ظاهر القرآن ، فسقط الجواب ، ورجعت القضيّة إلى قضيّة موجبة كلّيّة ، وليست مهملة . الوجه الرابع : أن نرجع القضية إلى موجبة جزئيّة بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أن نقول : إنَّ مدخول ( ال ) ليس هو مطلق الإنسان بل هو مقيّد بقوله : إلّا الَّذِينَ آمَنُوا . . . فيكون ذلك قرينة على أنَّ المراد بعض الإنسان لا كلّه ، وقد سبق الكلام فيه . التقريب الثاني : أن نقول : إنَّ الألف واللام عهديّة وليست جنسيّة ، فيرجع إلى بعض حصص الإنسان . إلّا أنَّ هذا وحدَه لا يكفي ؛ لأنَّ ظاهر الألف واللام والأصل فيها هو كونها للجنس ، ولا يمكن حملها على العهديّة إلّا بقرائن حاليّة أو مقاليّة مفقودة في الآية . الوجه الخامس : أن نقول : إنَّ الألف واللام مردّدة بين الجنس والعهد ، فلا تتعيّن للجنس ليثبت الإطلاق .

--> ( 1 ) راجع : منطق المظفّر : 160 ، الجزء الثاني : الباب الرابع : القضايا وأحكامها ، أجزاء القضية .