السيد محمد الصدر
316
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عامّة ، والإسلام خاصّة . جوابه : أنَّ ذلك يكون لعدِّة وجوه محتملة : الوجه الأوّل : أن هناك قرينةً متّصلة تدلُّ على أنَّ المقصود بالإنسان ليس مطلق الإنسان ، بل بعض حصصه ، وتلك هي المحمول فِي خُسْرٍ ، فهو يدلُّ على تحديد الموضوع ، فمناسبات الحكم والموضوع تدلُّ على أنَّ الإنسان المتدنّي في خسرٍ ، وليس كلّ إنسان . ولكن هذا المقدار غير كافٍ ، وإن كان صحيحاً كبرويّاً ؛ لأنَّه يعود إلى القضيّة التكراريّة أو القضيّة بشرط المحمول ، وهي : أنَّ الإنسان الذي هو في خسر في خسرٍ ؛ لأنَّ القرينة هي ( في خسر ) وليس الإنسان المتدنّي ، فرجع الحال إلى التكرار ، وسقط الجواب ، فتأمّل . الوجه الثاني : هناك قرينة متّصلة أُخرى في السورة ، وهي قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يعني : أنَّ الإنسان إذا لم يكن كذلك فهو في خسر . وهذا صحيح ، إلّا أنَّه لا ينبغي الاقتصار عليه ؛ لأنَّه سوف يرجع إلى القضية التكراريّة أيضاً ؛ لأنَّ ظاهر الآية : إنَّ الإنسان الخاسر هو من لم يكن قد عمل الصالحات ، والإنسان الخاسر في خسر ، فرجع الأمر إلى الدور المضمر لا الصريح « 1 » ، كما عليه الوجه الأول . الوجه الثالث : أنَّ الألف واللام في الإنسان وإن كانت جنسيّة ، إلّا أنَّه يكفي في الجنسيّة مطلق الكلّي لا الكلّي المطلق ، فيكفي قصد الحصّة منه .
--> ( 1 ) الدور الصريح هو : توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه ، كما يتوقّف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( أ ) ، والدور المضمر ، توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه بمراتب ، كما يتوقّف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( أ ) [ راجع تعريفات الجرجاني : 140 ] .