السيد محمد الصدر
314
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وتدبيره . وبالتالي يستحقَّ أن يقسم به الله سبحانه ، كما أنَّه أنسب مع الخُسر الموعود به في السورة للإنسان . ولكن يمكن القول انتصاراً للمشهور الذي فهم الدهر بوجوه : أوّلًا : أنَّ فهم الدهر في الجملة حقيقيٌّ ، وفهم الضغط مجازيّ ، والحمل على المعنى الحقيقي أولى . ثانياً : التناسب بين المعنيين المذكورين ( الدهر والضغط ) ؛ من حيث إنَّه قد يُراد من المعنى الأوّل الدهر السيئ وعصر البلاء ، ويراد بالمعنى الثاني البلاء الدنيوي ، فيرجعان إلى محصّل واحد . وكلا هذين الوجهين قابل للمناقشة : أما الوجه الأوّل فبأمرين : الأمر الأوّل : أنَّ الضغط ليس معنىً مجازيّاً للعصر ، بل هو حقيقيٌّ وضع له لغةً بنحو الاشتراك اللفظي لا المعنوي . الأمر الثاني : أنَّ إجراء أصالة الحقيقة خاصّ بالسامع ، ولا يشمل المتكلّم ، فالمتكلّم حرٌّ في أن يتكلّم مجازاً أو حقيقةً ، ويكون الأَولى في الحكمة هو ما يكون أكثر أداءً للمعنى ، لا ما يكون متعيّناً في المعنى الحقيقيّ . فإن قلتَ : فإنَّ وجود القرينة وعدمها هو المحكُّ في تعيّن الحقيقة من المجاز بالنسبة إلى المتكلّم والسامع معاً . قلت : هذا مع القول بأنَّ المجاز غلطٌ بدون قرينة على المشهور المنصور ، إلّا أنَّ بعض أساتذتنا أجازه « 1 » ، فليس للمتكلّم أن يلتزم به .
--> ( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 141 : 1 .