السيد محمد الصدر
308
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وممدّدة مبتدأ ثانٍ ، وخبره الجارّ والمجرور ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ومقتضى إجماع المفسّرين كون ( هي ) المقدّرة عائدة إلى جهنّم أو الحطمة . ولكنّي أقول : إنَّه عائدٌ إلى سكنة جهنّم أو المعذبين فيها . فإن قلت : إنَّه لا يناسب ذلك . قلت : بل يمكن ذلك ؛ لأنَّه يقول : إنَّها عليهم موصدة ، فمرجع الضمير قريب . فإن قلتَ : هذا مفرد مؤنَّث ( هي ) ، وذلك جمع مذكّر ( هم ) . قلت انتصاراً لهذه الأُطروحة : إنَّ سكنة جهنّم أُعيد لهم الضمير على أشكال ثلاثة كما سنشير ، ومعه فالمهمُّ هو الواقع ، أو تفهّم النصَّ ، وليس شكل الضمير . الشكل الأوّل : قال تعالى : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ فالشخص المقصود هنا مفرد مذكّر غائب . الشكل الثاني : في قوله : عَلَيْهِمْ مذكّر جمع . فلا بأس أن يتحوّل إلى التأنيث في المرّة الثالثة ، كما تحوّل إلى الجمع في الثانية . ويمكن أن يرجع إلى أجسادهم أو جثثهم وإن لم يكونوا ميّتين ، أو باعتبار أنَّ معنى الجمع أقرب إلى معنى المؤنّث في اللغة العربيّة . وقد سبق أن قلنا : إنَّ التحويل من المفرد إلى الجمع ليس اعتباطيّاً ، بل لحكمةٍ ، وهو كون المقصود من المفرد اسم الجنس ، وهو بمنزلة الجمع ، والجمع بمنزلة المؤنّث . ومعه يكون الممدّد هو أجسادهم ، وليس جهنّم نفسها .