السيد محمد الصدر

297

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الحجر إلى جنب الجدار ، أو أنَّها ملحقةٌ بالعدم . ثانياً : أن يكون المراد بيان الرهبة التي تكتنفها والخوف الذي يتلبّس من يُراد نبذه فيها . ثالثاً : أن يكون المراد صدق الإيقاد عليها عرفاً ، وهذا ثابتٌ لها ، في حين أنَّ النار القليلة أو الصغيرة لا يصدق عليها ذلك ، وإن كانت عقلًا كذلك . سؤال : إنَّ ظاهر القرآن الكريم في عدد من آياته وفي هذه السورة أيضاً أنَّ جهنّم مخلوقة ، وظاهر القرآن حجّة ، فمثلًا قوله : الْحُطَمَةُ يعني : حاطمة فعلًا ، وقوله : الْمُوقَدَةُ يعني : هي كذلك فعلًا . ونحوه في قوله : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ فإن كانت كذلك ، فما الحكمة من وجودها الآن ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّها قد أوجدها لإبراز قدرته سبحانه ، وهذه إحدى النظريّات العامّة أيضاً في الحكمة من وجود الخلق كلِّه . ومعه فلا حاجة إلى تأجيل إيجادها إلى الزمن اللاحق ؛ لأنَّ الغرض منه ليس هو إحراق الظالمين فقط ، بل إبراز القدرة . الوجه الثاني : أنَّ العقوبة والمثوبة غير خاصةٍ بالبشر ، بل هي عامّة لكلِّ الخلق المدرِك ، كما ورد : ( إنَّ الله سبحانه قد خلق قبل البشريّة ألف ألف آدم وألف ألف عالم ) « 1 » . وآدم هو أيُّ ذاتٍ مدركةٍ وعاقلة ، فيذهب المطيعون إلى الجنان والعاصون إلى النيران .

--> ( 1 ) التوحيد : 277 ، باب عظمة الله جلّ جلاله ، الحديث : 2 ، الخصال : 652 ، أبواب الثمانين فما فوقه ، الحديث : 54 ، وعنه البحار 375 : 8 .