السيد محمد الصدر
294
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وتحطّمه وتذلّه إذلالًا ، لا يشفع له مالٌ ولا بنون ، إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم ، وقلبه ليس بسليمٍ بطبيعة الحال . ولا يخفى أنَّ صيغة حُطمة جاءت على وزن هُمزة ولُمزة ، ومن هنا نعرف سببين لهذا التعبير ، ولم يقل : حاطمة . أوّلًا : للدلالة على الشدّة ، كما عرفنا ، وهو ممّا يخلو منه اسم الفاعل . وثانياً : حفظ النسق مع الصيغ السابقة . سؤال : ما المراد ب - ( ما ) ، في قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ . جوابه : أحد أمرين : الأوّل : أن تكون نافية ، ويكون المعنى : إنّك لا تدرك ما الحطمة ؛ وذلك للتهويل والتخويف . الثاني : أن تكون للاستفهام ، ويكون المعنى : من الذي جعلك تدرك الحطمة ؟ فهو استفهامٌ استنكاري يفيد نفي مدخوله ؛ باعتبار أنَّ الحطمة أعظم من إمكان إدراكها وفهم مراتب عذابها . وكلا هذين الأمرين قابل للصحّة ومؤدٍّ للمعنى . سؤال : ما معنى : أَدْرَاكَ ؟ ومن هو المخاطب فيها ؟ جوابه : الإدراك بمعنى الإدراك الذهني ، وهو الدراية والمعرفة ، والكاف للخطاب ، وهو بحسب الظهور المباشر للنبيِّ ( ص ) . ولكنه ( ص ) يعلم بالحطمة ، فلماذا خاطبه سبحانه بذلك ؟ جوابه من عدّة وجوه : أوّلًا : أنَّ الخطاب ليس له ، بل لغيره من باب : إيّاكَ أعني فاسمعي يا جارة .