السيد محمد الصدر
291
منة المنان في الدفاع عن القرآن
حصوله على المال ، وطبقة الأثرياء كأنَّهم يضمنون الخلود بحصولهم على المال . سؤال : قال تعالى : كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . فما المراد من كلا ؟ ولماذا لم يقل لا أو غيرها من حروف النفي ؟ جوابه : أنَّ ( كلا ) يُراد بها فائدتان : إحداهما : التهويل ، وثانيهما : النفي الشديد ، وفي السياق يُراد به نفي الخلود . وظاهر عبارة صاحب ( الميزان ) « 1 » أنَّ كِلا المعنيين في رتبةٍ واحدةٍ ، وهما التهويل والتشديد في النفي . ولكن حسب فهمي أنَّ تشديد النفي في المرتبة الأسبق ، ويستفاد منه التهويل في المرتبة اللاحقة ، فيكون أحدهما بالدلالة المطابقيّة ، والآخر بالدلالة الإلتزاميّة . * * * * قوله تعالى : لَيُنبَذَنَّ : قال صاحب ( الميزان ) : اللام للقسم « 2 » . أقول : إنّما تكون اللام للقسم إذا كان القسم موجوداً ، كقولنا : والله لتفعلن ، وأمّا إذا كان السياق خالياً منه فلا تكون كذلك ، بل هي للتأكيد . وهي لامٌ تدخل على الأسماء ، فتسمّى لام الابتداء ، وتدخل على الأفعال ، فتسمّى لام القسم مجازاً ، لا حقيقةً ؛ لعدم الإشعار بالقسم ، كما قلنا . ونون التوكيد في : لَيُنبَذَنَّ ، لزيادة التأكيد ، بل يمكن القول : إنَّ دخول اللام على الفعل يصحبه دخول النون عليه ، فهما متلازمان في القرآن
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 358 : 20 . ( 2 ) المصدر السابق .