السيد محمد الصدر
289
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنّنا نضيف احتمالًا آخر ، وهو أن يكون نعتاً ؛ باعتبار أنَّ الفرد موصوفٌ بكونه هُمزة ولُمزة ، وهو الذي جمع مالًا وعدّده . ومجموع الموصول وصلته يكون مركّباً ناقصاً ، لا تنطبق عليه قاعدة : الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال « 1 » ، غير أنَّ الموصوف هنا وهو ( كلّ ) لا ينطبق عليه عنوان النكرة ، فيمكن أن يكون نعتاً ، بدل أن يكون بدلًا . وقلنا فيما سبق : إنَّ ( الذي ) مفرد ، ولكنّه كلّي ينطبق على كثيرين ، فهو بمنزلة اسم الجنس ؛ لأنَّه يعود على اسم جنس . ثُمَّ إنَّه قد ذكر القاضي عبد الجبّار سؤالًا مع جوابه كما يلي : سؤال : هل يدخل في قوله تعالى : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ غير الكافر ، أو لا يدخل فيه إلّا الكافر ؟ جوابه : ذلك محتمل ؛ لأجل قوله تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ . وذلك لا يليق إلّا بالكفّار الذين لا يعتقدون في أموالهم أنَّها من قبل الله تعالى ، فلذلك رجّحنا قول من صرف ذلك إلى الكفّار « 2 » . أقول : وهذا من غرائبه ؛ لأنَّه لا يوجد أحد من البشر يحسب أن ماله أخلده ؛ لوضوح أنَّ المال لا يدفع الموت الذي لابدَّ منه ، والمتكلّم لا يقصده والسامع ينبغي أن لا يفهم ذلك . إذن فلا توجد قرينة على الاختصاص بالكفّار . وعلى أيِّ حالٍ ، ينبغي أن نؤّول الآية بعد سقوط الدلالة المطابقيّة ،
--> ( 1 ) مغني اللبيب 56 : 1 ، حكم الجمل بعد المعارف والنكرات . ( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن : 478 ، سورة الهمزة .