السيد محمد الصدر

287

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تكرار العامل ، فيكون المعنى : ويل لكلِّ هُمزةٍ وويلٌ لكلِّ لمزةٍ وويلٌ لكلِّ من جمع مالًا وعدّده ، وهكذا ، فلكلٍّ منها تهديد مستقلّ عن الآخر . وهذه أُطروحة محتملة ، وإن كان بحسب الظاهر غير ذلك ؛ لعدم وجود تعاطفٍ ظاهرٍ بل مقدّر . سؤال : إنَّ قوله تعالى : جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ظاهره البدوي على التقليل ؛ لأنَّه مقتضى التنكير ومقتضى إمكان العدِّ في ( عَدَّدَهُ ) ؛ لأنَّ المال الكثير لا يمكن عدُّه عادةً ، فهل الذي يخرج ماله عن إمكانيّة العدِّ يكون ناجياً ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ وَعَدَّدَهُ ليس بمعنى العدِّ والحساب ، وإنَّما هو بمعنى : ( أعدَّ من الإعداد ) ، وقد أشار إلى ذلك العكبري في كتابه « 1 » بمعنى : أعدَّه لمستقبله ولمصاعب حياته أو لشهواته ، فلا يتعيّن أن يكون المال قليلًا من هذه الناحية . ولكن يبقى الإشكال عليه من ناحية اختلاف اشتقاق المادّتين : ( أعدّ وعدّد ) ، فعدَّه أحصاه والاسم العدد والعديد ، وأعدَّه لأمر كذا هيّأه له من الإعداد . الثاني : أنَّه ليس ظاهراً في القلِّة من ناحية التنوين ، بل هو ظاهر في الكثرة ؛ لأنَّ حال اسم الجنس دالٌّ على التعدّد . إن قلتَ : إنَّ الكثير لا يكون قابلًا للعدِّ عادةً ، والآية نصٌّ بالعدّ بعد التنزّل عن الوجه السابق ، فتكون هنا قرينةٌ متّصلة دالّةٌ على القلِّة . قلت : العدُّ : إمّا عدٌّ فعليٌّ وخارجيٌّ ، وإمّا عدٌّ اقتضائيٌّ وذهنيٌّ ، فهو

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 ، سورة الحطمة .