السيد محمد الصدر
285
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إن قلتَ : إنَّ الضمير عائدٌ على الجمع كما عرفنا ، في حين أنَّ اسم الموصول دالٌّ على المفرد ، فيحصل تهافتٌ في القرائن المتّصلة . قلت : كلا ، فإنَّ الضمير - في الحقيقة - لا يدلُّ على أنَّ الهُمزة واللُمزة للجمع ، وإنّما يُراد بهما الجنس ، أي : الجميع ، وليس همّازاً معيّناً ، فناسب إرجاعه جمعاً ، ولا ينافي كون اللفظ مفرداً لغويّاً ونحويّاً . ومن المعلوم أنَّ اسم الموصول العائد إلى اسم الجنس دالٌّ على معنى اسم الجنس . سؤال : إنَّ الموضوع في الآية الكريمة هو مجموع الصفات المذكورة ، والمحمول هو لَيُنْبَذَنَّ ، فهل الموضوع هو مجموع الصفات أو جميعها ؟ جوابه : أنّنا لو نظرنا من زاوية أصوليّة كان لابدَّ من تقييد بعضها ببعض ، فهذا الناتجٌ من مجموع هذه القيود ، هو الذي يُنبذ في الحطمة ، أو قل : إنَّه الشخص الجامع لهذه المفاسد كلِّها . وهنا نخسر معنىً معتدّاً به ، وهو استحقاق الهمّاز فقط أو اللمّاز فقط للنبذ في الحطمة ، فهذا ممّا لا يبقى عليه دليلٌ في الآية الكريمة . ولكن - حسب فهمي - : فإنَّ كلّ موضوع واحدٍ ، يُراد بحياله واستقلاله ، فالهُمزة عليه نارٌ موصدة ، واللُمزة عليه نارٌ موصدة ، وإن لم يتّصف بالصفات الأُخرى . سؤال حول قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ : وجمع المال ليس بحرام دائماً ؛ فقد يكون حلالًا ، فلماذا يكون الويل له ؟ جوابه من عدّة وجوه : الأوّل : أنّنا نجعل تهديده بالعقوبة بمنزلة القرينة المتّصلة على كون المال