السيد محمد الصدر
281
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّها وإن كانت لا معنى لها ، إلّا أنها صحيحةٌ لغةً وفصيحةٌ في الاستعمال ، فجاز وجودها في القرآن ؛ لوضوح أنَّ كلّ اتّباع فهو لا معنى له ، فليكن هذا منه . وهذا لا يعني نفي المعنى إطلاقاً ؛ لأنّنا قلنا : إنَّه يُعرف معناه من معنى تابعه ، وهو الكلمة السابقة عليه . إذن فمحصّل المعنى موجودٌ دائماً . ثالثاً : أن نذكر بنحو الأُطروحة فكرة الجمع بين كونه ذا معنى وكونه اتّباعاً ؛ إذ قد تكون الكلمة ذات معنى في نفسها بغضِّ النظر عن الاتّباع ، وقد وقعت اتّباعاً ، فتفيد كلا الأمرين ؛ إذ لا يتعين في الإتّباع سلب المعنى مطلقاً ، بل سلبه من حيث كونه اتّباعاً ، وهو لا ينافي وجود معنى آخر لنفس اللفظة في اللغة . سؤال : عن معناهما وعن الفرق بينهما . جوابه : أنّنا ننفي أوّلًا الأُطروحة التي تقول بترادفهما ، بل لهما معنيان مختلفان ، وهما من الألفاظ التي يقال فيها : إنَّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، كالفقير والمسكين ، يعنى : إذا اجتمعا في اللفظ افترقا في المعنى ، وإذا افترقا في اللفظ اجتمعا في المعنى ، أي : قد يكون المراد منهما شيئاً واحداً . وهذه القاعدة ارتكازيّة ظهوريّة ، لا يمكن التنازل عنها عرفاً ، وكلُّ من فسّرها بالترادف فقد فسّرها بخلاف الظاهر . وأمّا تفاصيل معنى هاتين الكلمتين - أعني : الهمزة واللمزة - فكما يلي : قال الراغب في المفردات : الهمز كالعصر ، يقال : همزت الشيء في كفيّ ، ومنه الهمز في الحرف ، وهمز الإنسان اغتيابه . قال تعالى : هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 1 » يقال : رجلٌ هامز وهمّاز وهمزة . قال تعالى : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ، وقال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 11 .