السيد محمد الصدر
279
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : عودهما إلى مرجعٍ كلّيٍّ ، والكلّيُّ بمنزلة الجمع ، والجمع يناسب التأنيث . الوجه الثاني : ما قلناه قبل قليل من : أنَّ المراد زيادة التأكيد . الوجه الثالث : ما قاله العكبري : الهاء في الهمزة واللمزة للمبالغة « 1 » . أقول : والتأكيد والمبالغة يرجع محصّلهما إلى معنىً عرفيٍ واحدٍ . إن قلتَ : ولكنَّ الله تعالى وصفَ نفسه بأنَّه عَلَّامُ الغُيُوْبِ « 2 » فكيف صحَّ وصف المخلوق بما هو أكثر تأكيداً من ذلك ؟ قلت : إنَّ علمه تعالى لا يقاس بالخلق ، ولا يحتاج إلى تأكيد ، ولذا اكتفى بصفة ( العلّام ) بينما يحتاج المخلوق إلى زيادة التأكيد ، لكي يُعرف بأنَّه وصل إلى غاية العلم المتصوّر له . وعلى هذا فإنَّ التأنيث في الهمزة واللمزة يُراد بها أنَّه وصل إلى غاية ما هو متصوّرٌ من هاتين الصفتين . الوجه الرابع : أنَّه تعالى لو ذكر اللفظين لكان على خلاف السياق القرآني والنسق القرآني . سؤال : ما هو وجه الحاجة إلى الجمع بين الهمزة واللمزة ؟ ولماذا لم يكتف بواحدٍ منها ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّهما ليسا بمعنىً واحدٍ ، بل لكلِّ منهما معناه المستقل ، وكلٌّ
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 ، سورة الحطمة . ( 2 ) سورة المائدة ، الآيتان : 109 و 116 .