السيد محمد الصدر

271

منة المنان في الدفاع عن القرآن

مأكولًا مجازاً . ولكن تأتي مسألة حفظ النسق ووحدة السياق اللفظي ، وهو مقتضى الحكمة والفصاحة . سؤال : كيف نتصوّر العصف المأكول ؟ جوابه : ما فهمه المفسّرون ، بما فيهم صاحب ( الميزان ) ، من : أنَّها جثثٌ ساقطةٌ على الأرض ، ويؤيّده النقل الخارجي التاريخي . أقول : ولكن بذلك لم يحصل تقطّعٌ وعصفٌ . ويجيب المشهور بأنَّ التقطّع حصل في الجيش ؛ باعتبار فشله وتقطّع أفراده ، وهو نحوٌ من التقطّع المعنوي . والذي أفهمه - أكثر من ذلك - : أنَّ الجسد الواحد منها كأنَّه أصبح قطعاً قِطعاً كالشجرة الواحدة المتكسِّرة ، ويؤيّده وصفه بالمأكول . مضافاً : إلى أنّنا لو فهمنا من العصف الأغصان المتكسِّرة كفى أن يكون كلّ واحد منهم قد انقطع إلى قطعتين أو أكثر . ولكن إذا فهمنا من العصف الحبُّ والنوى - وهي صغيرةٌ بطبيعة الحال - فلابدّ أن نتصوّرهم صاروا قِطعاً صغيرة ، وإن لم تكن بحجم الحنطة نفسها ؛ فإنَّ التعبير مجازيٌّ على أيّ حالٍ ، والمهم أنَّ الجسم أصبح عشرات القطع ، فلا يُرى هنالك جيشٌ وجثثٌ ، بل لحمٌ متناثر . هذا وللمأكول تقسيمان : التقسيم الأوّل : المأكول حقيقةً ، كما في حبِّ الحنطة ، والمأكول مجازاً ، أي : على شكل ما كان مأكولًا . التقسيم الثاني : المأكول فعلًا ، وهو المطبوخ في ما يحتاج إلى الطبخ ،