السيد محمد الصدر

270

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 1 » رِيحٌ عَاصِفٌ « 2 » . وعاصفة ومعصفة تكسِّر الشيء فتجعله كعصفٍ ، وعصفت به الريح ، تشبيهاً بذلك « 3 » . أقول : يتحصّل من ذلك : أنَّ عاصفة بمعنى كاسرة لِما تمرُّ عليه من النبات ، وذلك في الريح الشديدة . وقال في ( الميزان ) : العصف ورق الزرع ، والعصف المأكول ورق الزرع الذي أُكل حبّه ، أو قِشر الحبِّ الذي أُكل لبُّه ) . أقول : أي : إنَّ العصف هو ورق الزرع : كورق الحنطة والشعير ، وقوله : ( قشر الحبّ الذي أُكل لبُّه ) فيه تسامحٌ ، وحقّه أن يقال : هو الحبُّ الذي أُكل لبَّه ، يعني : ما بداخل قشره . هذا ويمكن الجمع بين الوجهين التكسّر والحبّ بالحبّ المتكسّر ؛ لأنَّ الحبَّ يتكسَّر بعدّة أُمور طبيعيّة وعرفيّة أهمّها حين ينبت منها النبات ، مضافاً إلى تقشيره من أجل طحنه وأكله . وكذلك النوى غير المأكول ؛ فإنَّها كلَّها تتعصّف بنباتاتها . سؤال : لماذا لم يقل : ( فجعلهم عصفاً مأكولًا ) ؟ جوابه : في هذا الوجه نقطتا ضعفٍ : الأُولى : أنَّه لم يجعلهم كذلك بنحو الحقيقة ، بل جعلهم كعصفٍ مأكولٍ ، أي : مثل العصف ، والجثث المتناثرة ليست عصفاً مأكولًا ، بل كالعصف . الثانية : أنّنا مع التنزّل عن الوجه الأوّل يمكن أن نقول : فجعلهم عصفاً

--> ( 1 ) سورة الفيل ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 22 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 248 ، مادّة ( عصف ) .