السيد محمد الصدر

267

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : أنَّه يوجد بينهما نحو تشابهٍ ونحو اختلافٍ . فوجه التشابه : أنَّ كليهما سببٌ للعذاب ، ومن ناحيةٍ إثباتيّة ( كلاميّة أو بلاغيّة ) فقد استعمله القرآن الكريم من أجل إرهاب القارئ وتخويفه ، مضافاً إلى إظهار عظمة الله سبحانه ، وإبراز أهمّيّة البيت الذي حصل الدفاع عنه . ووجه الاختلاف في المعنى : أنَّ السجِّيل عبارة عن حجر ، والسجِّين عبارةٌ عن جهنّم وما يحصل فيها ، وكلاهما سببٌ للعذاب ، وتعبيرٌ عن غضب الله سبحانه . ويتحصّل من ذلك عدّة نتائج : فإنّنا قد نزعم أنَّ أحدهما عين الآخر هو هو ، كأنَّه قال : ( ترميهم بحجارةٍ من سجِّين ) وقد استعمل اللام اختياراً . ويترتّب على ذلك بعض النتائج المحدّدة منها : أنَّ الحجارة إذا كانت من سجِّين ، فهي قاتلةٌ بالضرورة ؛ لأنَّها ليست طيناً ؛ لعدّة احتمالات : أوّلًا : أن نقول : إنَّها حجارةٌ من نفس جهنَّم ، مع افتراض أنَّ الطير قد أخذها من جهنّم ورمى بها الجيش المعادي ، لكن هذا لا يتمُّ إلّا بافتراض أنَّهم لم يكونوا طيراً ، بل خلقاً آخر على صورة الطير ، وهم متسلّطون على الدنيا والآخرة ؛ فإنَّ جهنّم في الآخرة ، فقد أخذوا الحجر من الآخرة ورموه في الدنيا ؛ باعتبار كونهم مخوّلين من قبل الله سبحانه بذلك . وحجر جهنّم قاتلٌ بلا شكَّ ، كما يروي في قوله تعالى : فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ « 1 » عن الصادق ( ع ) : ( لو أنَّ حلقةً واحدةً من السلسلة

--> ( 1 ) سورة الحاقّة ، الآية : 32 .