السيد محمد الصدر

262

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بالنسبة إلى ما قبله اسماً وبالنسبة إلى ما بعده حرفاً ، وهذا جزافٌ من الكلام . وعلى ذلك فمن الصعب أن نعتبر الكاف اسماً بمعنى : ( مثل ) ، فيكون تصحيح كلام العكبري من هذه الناحية متعذِّراً . سؤال : ما هو السجّيل ؟ جوابه : قال الراغب في المفردات : السَّجل الدلو العظيمة ، وسجلت الماء فانسجل أي : صببته فانصبَّ ، وأسجلته أعطيته سجلًا « 1 » . أقول : حسب فهمي فإنَّ سَدَلَ وسَجَلَ مؤدّاهما واحد في اللغة ، وحاصله تسليط جاذبيّة الأرض على الجسم ، فسدل تستعمل للجمادات ، مثل : سدل الستار ، وسجل تستعمل للمائع ، كسجل الماء أي : صبّه . وأضاف الراغب : والسجل قيل : حجر كان يكتب فيه ، ثُمَّ سمّي كلّ ما يكتب فيه سجلّا ، قال تعالى : كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 2 » « 3 » . أقول : أي : محلّ التسجيل ، كما نسمّي الدفاتر سجلًاّ . وقوله تعالى : كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ فيه أُطروحتان للفهم : الأُولى : السجلّ : مكان المكتوب أو ظرفه ، مثل الجرّارة تطوى في داخلها الكتب ، وهذا هو الفهم المشهوري . الثانية : الكتب هي نفس الكتابة ، والجمع منها : الكتابات ، والسجّل : أي : شيءٌ من ورق أو طينٍ يطوي الكتابات في داخله . والكتاب بمعنى الكتابة موجود في اللغة ، ومنه قول النبي ( ص ) فيما ورد أنَّه أمر أحد أصحابه فقال :

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 230 ، مادّة ( سجل ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 104 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 230 ، مادّة ( سجل ) .