السيد محمد الصدر
261
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فيكون منصوباً محلًا ، ويكون وجود الكاف كعدمها ، فكأنَّه قال : فجعلهم عصفاً مأكولًا . ثالثاً : أنَّ نواصب المفعولين ليس بالضرورة أن تنصب مفعولين ، بل قد تنصب مفعولًا واحداً إن أراد المتكلّم ذلك ، والله تعالى اختار مفعولًا واحداً ، وأمّا الثاني فهو جارٌ ومجرور . وبتعبيرٍ آخر : إنّنا إنّما نحتاج إلى المفعولين عند عدم الدلالة على المعنى ، وأمّا إذا صحَّ المعنى وتمّ فلا حاجة إلى وجود المفعول الثاني ، فقد حُذف للدلالة عليه ، بل إنَّ وجوده يجعل اللفظ سمجاً ، فيكون القرآن قد اختار في التعبير أفضل الفردين ؛ لأنَّه تشبيه بلاغي لطيف . رابعاً : أنَّ الجارّ والمجرور سدَّ مسدَّ المفعول الثاني ، أو نقول : إنَّه قد أوضح معناه ودلَّ عليه . خامساً : قالوا : إنَّ الكاف يأتي اسماً بمعنى مثل ، فيصحُّ ما قاله الكعبري من كونها مفعولًا ثانياً . إلّا أنَّ هذا غير تامّ ؛ لأكثر من وجهٍ واحدٍ : أوّلًا : أنَّه يحتاج إلى شاهدٍ لغوي سابقٍ من شعرٍ أو نثر . ثانياً : أنَّ الكاف حرفٌ ، فما هو محلّ إعراب مدخوله ؟ إن قلت : إنَّه مضافٌ إليه . [ قلت : ] فهذا ممّا لا يمكن أن يقبله مدّعي هذا القول ؛ فإنَّه لا يوجد مثل ذلك في الأسماء الحرفيّة - لو صحَّ التعبير - كالضمائر وأسماء الإشارة ، أي : أن يكون لها مضاف إليه . وإن قلنا : إنَّ مدخوله مجرورٌ بالحرف ، فله لازمٌ باطلٌ ؛ لأنَّه يكون