السيد محمد الصدر
258
منة المنان في الدفاع عن القرآن
العظيم ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّها يمكن أن لا تكون حيوانات فعلًا ، بل هي خلقٌ آخر على شكل طير أبابيل ، وهي مدركة ، وليست قاصرة ، كأن تكون جِنّاً أو ملائكةً ، كما روي ( إنَّ كلّ طيرٍ في منقاره حجرٌ ، وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أُخرى ، فلا يقع حجرٌ من حجارتهم تلك على بطنٍ إلّا خرقه ، ولا عظمٍ إلّا أوهاه وثقبه ) « 1 » . وفي روايةٍ أخرى : ( إنَّها كانت تحاذي رأس الرجل ، ثُمَّ ترميها على رأسه ، فيخرج من دبره ، حتّى لم يبق منهم أحدٌ ) « 2 » . فهذا التسديد في العمل ليس من وظيفة الطير المعروف حقيقة . الوجه الثاني : أنَّهم بالرغم من كونهم حيوانات فإنَّهم موجّهون بالمعجزة والتسديد الإلهي ؛ حفظاً للبيت العتيق ، حيث أُمروا بحسب غرائزهم بذلك ، فأنتجت فشل جيش الفيل . الوجه الثالث : وهو ما يمكن أن يجاب به المادّيون وأضرابهم بأن نقول : إنَّه ثبت أنَّ بعض الحيوانات كالطير الزاجل يمكن أن تُرسل إلى مسافاتٍ بعيدةٍ حاملةً معها رسائل ونحوها ، وأنَّ كثيراً من أنواع الحيوانات الداجنة كالقطط والدجاج والماعز تهتدي لبيوت أصحابها ، فليكن هذا الطير شيئاً من هذا القبيل .
--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 84 : 8 ، كتاب الروضة ، الحديث : 44 ، الدرّ المنثور 395 : 6 ، سيرة ابن إسحاق 40 : 1 . ( 2 ) المصدر السابق .