السيد محمد الصدر

255

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وعلى ضوء ذلك يمكن القول : إنَّ العرب لم يكونوا مسبوقين بهذه اللفظة ، بل لعلّها نازلة لأوّل مرّة في القرآن الكريم . ويكون استعماله على أحد الوجوه التالية : الأوّل : أن تكون مُعربة أو منقولة من لغةٍ أخرى . الثاني : أن تكون الكلمة نحتاً فوريّاً أو شخصيّاً غير مستند إلى اللغة . وهذا وإن كان في نفسه محتملًا ، إلّا أنَّ الكلمة عندئذٍ تكون غير موضوعة في اللغة وغير مفهومةٍ عرفاً . الثالث : أنَّه اسمٌ عرفيٌّ لنوعٍ من الطير ( العصافير ) مسمّى بذلك ، كأنَّه كنية : كأبي بريص وأبي قردان . الرابع : أنَّ اسمها مأخوذٌ من صوتها الممدود : ( بيل ) ، فيكون أبابيل تعبيراً عن مقطعين من صوتها ، أو بمعنى : ذو الصوت المشابه لكلمة بيل . الخامس : ما احتمله بعضهم من أنَّ المراد بكلمة : ( بيل ) : المسحاة ، وقد كان منقار هذا الطير عريضاً كالمسحاة ، فسمِّيت أبابيل ، أي : ذات المسحاة . السادس : أن يكون تشبيهاً بالمسحاة من ناحية عُرض ذيلها لا منقارها . إن قلتَ : إنَّه على هذا يكون الأبابيل اسم جنس يعبّر عن نوعٍ من الطير ، فينبغي دخول الألف واللام عليه ( الطير الأبابيل ) ، مع أنَّه وَرد في الآية منكّراً . قلتُ : لأنَّه إن عُرّف لكان مفاده إرسال كلّ أفراد هذا النوع إلى الجيش المعادي ، مع أنَّ الذي حصل هو أنَّه سبحانه أرسل بعض أفراد النوع ، أو قل : أفراداً قليلةً منه ، ومع ذلك حصل به هلاك الجيش كلِّه ، وهذا بحدِّ ذاته معجزة . سؤال : كيف أنَّ ( طيراً ) مفرد و ( أبابيل ) جمع ، مع أنَّ القياس خلافه ؟