السيد محمد الصدر
249
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سورة الفيل في تسميتها ثلاث أُطروحات فقط : أوّلًا : سورة الفيل . ثانياً : السورة التي ذكر فيها الفيل . ثالثاً : إعطاؤها رقمها في تسلسلها من المصحف ، وهو 105 . سؤال : ما هو محتوى الاستفهام في قوله تعالى : أَلَمْ ؟ جوابه : أنَّ له شكلين من المحتوى : الشكل الأوّل : أن يكون اعتياديّاً ، وليس استفهاماً استنكاريّاً ، وذلك إذا كان متعلّقاً بحادثة الفيل ؛ لأنَّ الحادثة أخذت في السورة مسلَّمة الصحّة ، كما هي كذلك . غاية الأمر أنَّه استفهام عن العدم الذي لم يتحقّق ، لا عن الوجود الذي حصل . الشكل الثاني : أن يكون استفهاماً استنكاريّاً فيما إذا كان متعلّقه الرؤية ، وليست أصل الحادثة ، كما هو الأوفق بالوجدان . فإنَّه قد يُتوهّم أنَّ المتعلّق هو الحادثة الرئيسة كما قلنا ، إلّا أنَّه ليس بصحيحٍ ؛ لأكثر من وجهٍ واحدٍ : أوّلًا : أنَّ مدخوله الرؤية في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ . ثانياً : أنَّه خصّص حرفاً استفهاميّاً آخر لحادثة الفيل ، هو كَيْفَ فقال : كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ فخصّ القرآن لكلٍّ منهما أداة استفهام ، فالأوّل استفهام عن الرؤية ، والآخر عن شكل الحادثة .