السيد محمد الصدر
243
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قد آمنهم من خوفٍ وأطعمهم من جوعٍ . الثالث : الحجُّ ؛ أخذاً بالقرينة المتّصلة ، أي : فليُعرضوا عن هذه الرحلة إلى رحلة الحجّ والعبادة ، والبيت هو محلُّ الحجِّ على أيِّ حالٍ . وكلُّ هذه المستويات محتملةٌ وقائمةٌ ، ولكن بحسب الظاهر الأولي فإنَّ المستوى الأوّل هو أرجح المحتملات . أمّا ذكر البيت فقد لا يكون قرينةً على الحجِّ ، وإنّما خُصَّ بالذكر لوضوحه في أذهانهم وقُربه منهم ، مع إدراكهم بكونه مربوطاً بالله تعالى . ومنه يتّضح معنى الفاء في قوله : فَلْيَعْبُدُوا ؛ فإنَّ فائدتها التفريع على السابق ، أي : نتيجةً لدوام النعم في رحلة الشتاء والصيف . سؤال : ما المقصود بالذي في قوله تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع ؟ جوابه أمران : أحدهما - وهو الأرجح - : أن يُراد به الله سبحانه ، وهو مذكور في السياق بعنوان : رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . ثانيهما : البيت ، وهو جزء العلّة والسبب الأهمُّ للرزق والأمان . أمّا الرزق فباعتبار كثرة السوّاح ، وأمّا الأمن فباعتبار حرمة دخول الحرم المكّي والقتال فيه . غير أنَّ الأرجح - كما قلنا - هو أنَّ المراد هو الله سبحانه ؛ لأنَّه هو المسبّب الحقيقي . سؤال : كيف آمنهم من خوف ؟ جوابه لعدِّة اعتبارات : أوّلًا : أنَّ تلك الرحلة التجاريّة كانت خطرة من عدّة جهات : للوحوش