السيد محمد الصدر

242

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن قلت : إنَّ انقطاع الوحي لمانعٍ خلاف عصمة النبي ( ص ) ؛ لما فيه من إشعار عدم الإصغاء للوحي . قلت : أمّا من ناحية الكبرى - وهو لزوم الإصغاء للوحي - فلا إشكال في كونه مسلَّماً به ؛ لأنَّ الوحي من الله سبحانه ، ولكنّه قابلٌ للمناقشة صغرويّاً لعدّة أسباب : أوّلًا : أنَّ المتكلّم المباشر للوحي ليس هو الله سبحانه ، بل جبرائيل . يقول سبحانه : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ « 1 » . فخرجت الصغرى عن تلك الكبرى ، وهو ( ص ) أعظم وأهمُّ من جبرائيل ، فليس وجوب الإصغاء متحقّقاً بالنسبة إليه . ثانياً : أنَّ الخواطر غير اختياريّة حتّى للنبي ( ص ) ، والوحي يعلم بذلك ، فيسكت حتّى تنجلي . ثالثاً : أنَّه يمكن حصول شغل للنبي ( ص ) : كدخول شخص عليه أو غير ذلك من عوارض الدنيا ، فيتحوّل ذهنه اضطراراً عن الوحي ، فسكت الوحي حينئذٍ ، فلابدّ من التكرار للارتباط . سؤال : ما المراد من العبادة في قوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ؟ جوابه : لمادّة العبادة هنا عدّة مستويات : الأوّل : الدخول في الإسلام ؛ لأنَّ المخاطب قريش ، وهم عبدة أصنامٍ ، فخوطبوا للتحوّل إلى عبادة الله ، أو قل : للدخول إلى الإسلام . الثاني : تقديم الشكر لله عزَّ وجلَّ على النعم العظيمة المذكورة في السورة الكريمة ؛ على اعتبار أنَّ المخاطب هو كلّ الناس في كلّ القرآن ، وهو سبحانه

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 193 - 194 .