السيد محمد الصدر

241

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويمكن القول : إنَّه اكتسب نفس صورته النحويّة واللغويّة بأن يأخذ مفعولًا واحداً . سؤال : لماذا التكرار في ( إِيلافِهِمْ ) ؟ جوابه : أوّلًا : ما عليه مشهور المفسّرين ، وهو التأكيد . وفيه : أنَّ التأكيد ليس مطلوباً دائماً ؛ لأنَّه ينبغي أن يكون مطابقاً لمقتضى الحال . وجوابه : أنَّ المراد بيان كثرة الألفة والهمّة نحو الرحلة ؛ فإنَّه لولا هذه التجارة لماتوا جوعاً ، فالأهمّيّة موجودةٌ ، وتستحقُّ التأكيد بالتكرار . ثانياً : تغيير المتعلّق ؛ فإنّنا عندما نقول : ألّفَ زيدٌ عمراً المكانَ ، فإنَّه يطول الكلام نسبيّاً ، فيمكن أن نقول بدلًا عنه : آلف زيدٌ عمراً ألف المكان ، فقد دخل الأوّل على المفعول الأول ، والثاني على المفعول الثاني ، أو نقول : دخل الفعل الأوّل على الفاعل والثاني على المفعول ، إذا كان متعدّياً إلى مفعول واحد . وبهذه الأُطروحة نكون قد حصلنا على مبّررٍ للتكرار . ثالثاً : اختلال السياق اللفظي بحذف إيلافهم الثانية ، وهو ما يُدرك حسّاً وذوقاً . رابعاً : وهي أُطروحة لم تخطر على بال أحد ، وهي أنَّه من المحتمل حصول بطءٍ وتلكّؤٍ في الوحي نسبياً ، كما لو قال : لإيلاف قريش وسكت ؛ لوجود مانعٍ أو مصلحةٍ ، وحين أراد تجديد الكلام كان لابدّ من تجديد الارتباط بدون تكرارٍ كامل ، فقال : إيلافهم ، والله تعالى يعلم بعلمه الأزلي ، البطء والتكرار فأصبحت جزءاً حقيقيّاً من القرآن ؛ لأنَّ النبي ( ص ) قرأها هكذا ، والاحتمال مبطلٌ للاستدلال .