السيد محمد الصدر
224
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذا السؤال له جوابان : الأوّل : أنَّ الطعام مصدرٌ ثلاثيٌّ يستعمل بدل المصدر الرباعي ( أو المزيد ) ، وهو الإطعام ، وهو واردٌ في اللغة ، كجرى وأجرى ، نقول : أجرى الميزاب ، وأجرى الميزاب الماء ، فيكون المعنى : أنَّه لا يحضُّ على إعطاء طعام المسكين . الثاني : الطعام بمعنى الذات ، وهنا نحتاج إلى تقدير ، أي : إطعام الطعام أو إعطاؤه ونحو ذلك ، ولا معنى له بدون تقديرٍ ، بينما لا نحتاج في الجواب الأوّل إلى تقدير . قال في ( الميزان ) : قيل : إنَّ التعبير بالطعام دون الإطعام للإشعار بأنَّ المسكين كأنَّه مالكٌ لما يُعطى له ، كما قال تعالى : وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 » « 2 » . أقول : اللام هنا للملك ، كما نفهم الملكيّة من قوله ( ص ) : ( الأرض لمن أحياها ) « 3 » . سؤال : لماذا قال تعالى : وَلا يَحُضُّ ولم يقل : ( ولا يطعم ) ؟ جوابه : أوّلًا : واضحٌ من السياق عدم الأمرين ؛ فهو لا يُطعم المسكين ، ولا يحضّ على إطعامه ، ومن هنا كان الانتقاد شديداً ، ولو كان يُطعم ولا يحضُّ غيره لما كان شديداً .
--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 19 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سورة الماعون . ( 3 ) معاني الأخبار : 292 ، باب معنى قوله : حفّوا الشوارب ، المجازات النبويّة للشريف الرضي : 255 ، الحديث : 201 ، الاستبصار 107 : 3 ، باب من أحيا أرضاً ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، سنن أبي داود 51 : 2 ، الحديث : 3074 ، كنز العمّال 890 : 3 ، الحديث : 9048 .