السيد محمد الصدر

213

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجهات ، وهو أهلٌ لذلك ؛ لأنَّه أعلى الخلق وأعلم الخلق ، وعدّوه خال من ذلك . وبيان ذلك هو هدف السورة ، وكلُّ من كان له بالنبي ( ص ) أُسوةٌ حسنةٌ وبالمعصومين ( عليهم السلام ) فإنَّه ينال من خيره ( ص ) بمقدار استحقاقه . إن قلت : إنّنا إن فهمنا من الشانئ العدوّ بالمعنى العامّ ، لم يكن أبتر ؛ لأنَّه قد أُوتي خيراً كثيراً ، كما نراه اليوم للكافرين ؛ فإنَّ الدنيا لهم متّسقة ومستوسقة ، وليس لأهل الحقِّ منها شيءٌ ، بل ( أيديهم من فيئهم صفرات ) « 1 » فكيف وصف الشانئ بأنَّه أبتر بهذا المعنى ؟ قلت : إنَّه خيرٌ مادّي خالٍ من الخير المعنوي ؛ فإنَّ قلوبهم خرابٌ من الهدى ، وهذا هو الجانب الأهمُّ في نظر الشريعة ، إلى حدٍ يبقى الظاهر ناقصاً جدّاً ، بل ملحقاً بالعدم بالرغم من أهمّيّته . مضافاً إلى أنّنا لو لاحظنا هذا الخير الدنيوي بالقياس إلى خير الآخرة ، لرأيناه أيضاً ملحقاً بالعدم ، كما روي عن الإمام الحسن السبط ( ع ) « 2 » ما مضمونه : أنّك لو رأيت ثوابي في الجنّة لقلت : إنَّي الآن في سجن ، هذا بالرغم من حسن لباسه وكثرة ماله . إذن فابن الدنيا ( أبتر ) من الناحية العقليّة والمعنويّة والأخلاقيّة ، وإن لم يكن كذلك من الناحية الدنيويّة . قال في الميزان : وقيل : المراد بالأبتر المنقطع عن الخير . . . وقد عرفت أنَّ

--> ( 1 ) راجع : ديوان دعبل الخزاعي : 62 . والبيت من قصيدة مطلعها : تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات ( 2 ) أُنظر : كشف الغمّة 42 : 1 ، السادس : في علمه * ، وعنه البحار 346 : 43 .