السيد محمد الصدر
19
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الناس ، إلَّا أنَّه شرع تفسيره من سورة الناس رجوعاً إلى باقي السور القرآنيّة المباركة ، وهو منهجٌ في البحث لم يسبق إليه سابقٌ . وله في اتّخاذ هذا المنهج رأيٌ سديدٌ طرحه في بداية البحث ، فقال موضّحاً السبب في ذلك : ( سيجد القارئ الكريم أنَّني بدأت من المصحف بنهايته ، وجعلت التعرّض إلى سور القرآن بالعكس . فإنَّ هذا ممّا التزمته في كتابي هذا نتيجة لعاملين نفسي وعقلي : أمّا العامل النفسي : فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التقليد للأُمور التقليديّة المشهورة ، فيما يمكن ترك التقليد فيه . وأمّا العامل العقلي فلأنَّ التفاسير العامّة كلّها تبدأ من أوّل القرآن الكريم طبعاً ، فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأوّل من القرآن الكريم ، وأمّا في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلَّا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلّف ؛ الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف [ الثاني ] من القرآن مختصراً ومقتضباً ، ممّا يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنَّه أقلّ أهمّيّة أو أنَّه أقلّ في المضمون والمعنى ونحو ذلك . في حين إنَّنا لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير ، لاستطعنا إشباع البحث في السور القصيرة ، وتفصيل ما اختصره الآخرون ، ورفع الاشتباه المشار إليه . فإن لم نكن بمنهجنا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى ) « 1 » . فاتّخذ سيّدنا هذا المنهج من باب سدّ النقص الذي يُحتمل الوقوع فيه بملاك ما تقدّم ، ولغرض إشباع آخر للقرآن بحثاً ودفاعاً ، ولأجل سدّ الفراغ الموجود .
--> ( 1 ) منّة المنان في الدفاع عن القرآن : 18 ، المقدّمة .