السيد محمد الصدر
198
منة المنان في الدفاع عن القرآن
حيث كونهم كفّاراً لا يؤمنون بالله ، والمؤمنون من حيث كونهم مؤمنين لا يعبدون الأصنام ، كائناً ما كان ذاك الصنم ، وهو يؤيّد ما روي : ( فسطاط إيمانٍ لا كفر فيه ، وفسطاط كفرٍ لا إيمان فيه ) « 1 » . أمّا قوله تعالى : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . « 2 » ، فهو صحيح ، سواء قصد الكلّي أو الجزئي ؛ لأنَّ عدم الهداية يكون بمنزلة المعلول أو بمنزلة العقوبة لأفعالهم السابقة ، ومن المعلوم أنَّ الأكثر هنا لا يُراد به ظاهراً أُناسٌ معنيّون . وأمّا قوله تعالى : وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 3 » فيراد به المتعصّبون ، وهو صادقٌ ، سواء كان المراد الجزئي أو الكلّي . فإن قلتَ : إنَّه في هذه السورة يُراد المتعصّبون أيضاً . قلت : يحتاج ذلك إلى قرينةٍ ، وهي مفقودةٌ . فإن قلتَ : إنَّ القرينة هناك أيضاً مفقودةٌ . قلت : إنَّ قوله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ قرينةٌ عليه . فإن قيل : إنَّ ظهور ( لا ) بالاستقبال دالٌّ عليه . قلنا : هذا لا يكفي ؛ لأنَّ ظهورها بالاستقبال يكفي فيه يومٌ واحدٌ ، وأمّا استفادة التأبيد فهو غير محرزٍ إلّا بالإطلاق ، فنفهم من الإطلاق أمراً عقائديّاً مهمّاً مخالفاً للواقع ، فهذا غير ممكنٍ ، بخلاف الآيتين اللتين فيهما قرائن لفظيّة .
--> ( 1 ) سنن أبي داود 152 : 4 ، الحديث : 4244 ، المستدرك على الصحيحين 513 : 4 ، الحديث : 8441 ، جامع الأصول في أحاديث الرسول 23 : 10 ، الحديث : 7477 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 10 .