السيد محمد الصدر
192
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولا أنتم تعبدون عبادتي . فتوزّع المطالب الأربعة على الآيات الأربعة ، ولا يحصل تكرارٌ أصلًا : يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وهذه مصدريّة أي : لا أعبد عبادتكم . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وهي مصدريّة ، أي : عبادتي . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وهنا موصولة بمعنى : معبودكم . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ موصولة بمعنى : معبودي . ويمكن فهم المعنى بالعكس بالنسبة إلى المصدريّة والموصولة ، فنجعل ( ما ) موصولة في الآية الأُولى والثانية ، ومصدريّة في الثالثة والرابعة ، ويكون قوله : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ مكرّراً لفظاً لا معنى ، فيندفع ما ذكرناه من الإشكال على القاضي عبد الجبّار . إلّا أنَّ هذا الوجه قابلٌ للمناقشة ؛ فإنَّ توزيع ( ما ) المصدريّة والموصولة بهذا الترتيب أو ذاك أمرٌ اقتراحي لأجل تصحيح السياق ليس إلّا ، ولا توجد قرائن متّصلة عليه . مضافاً إلى أنَّ السياق يدلُّ على وحدة المدلول ، ووحدة السياق قرينة ظهوريّة صحيحة في علم الأصول . فإمّا أن نحمل ( ما ) على الموصوليّة في جميع الآيات ، أو نحملها على المصدريّة ، فيرجع التكرار في كلتا الحالتين . فإن قلتَ : إنَّ التكرار لغوٌ ولا يصدر منه سبحانه . قلتُ : إنَّ اللغويّة إنّما تعيّن هذا الوجه مع الانحصار به ، وليس الأمر كذلك ؛ لصحّة بعض الوجوه الأُخرى غير هذا الوجه ، كما سبق . الوجه الرابع : أنَّ الاشتقاق يختلف ، فإذا اختلف اختلف معنى المادّة ؛ فإنَّ أحدهما فعلٌ مضارعٌ ، وهو