السيد محمد الصدر
183
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا كلُّه معقولٌ بعد ملاحظة هذه المُقدّمات ، فيكون المنصوب الثاني في قولنا : ( رأيت زيداً عالماً حالًا ) ، كما في قولنا : رأيت زيداً طويلًا . . . فإن قلتَ : إنّنا حتّى لو سلّمنا بذلك ، فإنَّ الآية ظاهرة في الحاليّة . قلنا : إنّنا بعد أن رجّحنا أنَّ ( رأيت ) في الآية الكريمة قلبيّة - وهي صغرى سبق ذكرها - يتعيّن أن تكون جملة ( يدخلون ) مفعولًا ثانياً ، فإن أعربناها حالًا فقدت رأى القلبيّة مفعولها الثاني . وعلى أيِّ حالٍ ، فمقتضى القاعدة أنَّ جملة ( يدخلون ) مفعولٌ ثانٍ ، ومقتضى الظهور أنَّها حالٌ ، فأيٌّ من الظهورين نقدِّم ؟ وجوابه : أنّنا إن كنّا متمسّكين بالقواعد النحويّة ، فتقديم المفعوليّة أولى ، وإلّا فالظهور أولى ؛ لأنَّ ظهور القرآن حجّةٌ ، فيتعيّن أن تكون حالًا ، وهذا هو أقرب إلى الوجدان . هذا بعد ضمّ جانب الكبرى ، وهي إمكان أنْ تنصب رأى القلبيّة مفعولًا واحداً - كما قلنا - إلى جانب الصغرى ، وهي ظهور الجملة في الحاليّة .