السيد محمد الصدر
179
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مضافاً إلى أنَّ إطاعة الأمر لا يمكن أن تكون إلّا استقباليّة ، ولا تكون حاليّة ، أي : في حال الأمر ، ولا يمكن اجتماعه مع ما هو ماضٍ بطبيعة الحال . فحتى مع فرض التنزّل عن القرينة العامّة ، فإنَّ السياق الاستقبالي للسورة يعيّن بالقرينة المتّصلة أنَّ المراد ب - ( كان ) الشأنيّة . وقوله : تَوَّاباً صيغة مبالغة ، ويمكن ملاحظتها من جهتين : الجهة الأُولى : من ناحية مادّتها ، وهي التوبة ، وتحصل من الطرفين : من العبد وربّه ، كقوله : ( من تاب تاب الله عليه ) « 1 » ، فتوبة العبد هي التنصّل من الذنوب ، والتوبة من الله هي الستر على الذنوب واعتبارها كالعدم ، كما ورد : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) « 2 » . قال الراغب : والتائب يُقال لباذل التوبة ولقابل التوبة ، فالعبد تائب إلى الله ، والله تائب على عبده ، والتوّاب العبد الكثير التوبة ، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذنوب على الترتيب حتّى يصير تاركاً للجميع ، وقد يُقال لله تعالى ذلك ؛ لكثرة قبوله توبة العباد حالًا بعد حالٍ « 3 » . أقول : ومنه قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي 81 : 8 ، كتاب الروضة ، الحديث : 37 ، ثواب الأعمال : 179 ، ثواب التوبة ، وقريب منه : صحيح البخاري 2364 : 5 ، الحديث : 6072 ، وصحيح مسلم 99 : 3 ، الحديث : 2462 . ( 2 ) الكافي 435 : 2 ، باب التوبة ، الحديث : 10 ، الخصال : 543 ، أبواب الأربعين ، الحديث : 19 ، سنن البيهقي 153 : 10 ، باب شهادة القاذف ، كنز العمّال 232 : 4 ، أحكام التوبة ، الحديث : 10303 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 72 ، مادّة ( توب ) . ( 4 ) سورة النصر ، الآية : 3 .