السيد محمد الصدر
172
منة المنان في الدفاع عن القرآن
على ذلك . ومن أهمّ القرائن على نفي ذلك ما يسمّى بأخبار الجري ، وهو ما ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) : ( أنَّ القرآن حيٌّ لم يمت ، وأنَّه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ) « 1 » . فمن هنا لا ينبغي لنا أن نفهم من القرآن الكريم في أيّ موضع معنى جزئيّاً ، بل يتعيّن فهم المعنى الأوسع والأهمّ . فإذا فهمنا المعنى الكلّي - يعني : أيّ نصر وأيّ فتح - فكلُّ نصرٍ وفتحٍ حصل في الماضي أو يحصل في المستقبل فهو سببٌ لانطباق جواب الشرط بذكر الله وحمده واستغفاره . وهذا من قبيل التنبّؤ ، ولكن ليس تنبّؤاً جزئيّاً ، ومن أوضح مصاديقها وأعظمها ظهور الإمام صاحب الأمر ( عج ) ، وأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، كما مُلئت ظلماً وجورا ، فهو نصرٌ من الله وفتحٌ . سؤال : ما المراد بدين الله ؟ فإنَّه قد يُقال : إنَّ المجتمع المعاصر للنبي ( ص ) لم يدخلوا في دين الله الواحد ، أي : الواقعي ؛ لأنَّهم كانوا غير ممحّصين وجهلة ؛ بدليل قوله تعالى : أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ « 2 » . ومن يحتمل فيه الضلال لا يمكن أن يكون متكاملًا في الإيمان . جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ المراد من دين الله : إظهار الشهادتين ، وهو ما حصل
--> ( 1 ) راجع : تفسير العيّاشي 11 : 1 ، تفسير الناسخ والمنسوخ ، الحديث : 5 ، وعنه البحار 404 : 35 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .