السيد محمد الصدر

170

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وهذا في نفسه مستبعدٌ ؛ لأنَّ تلك الحادثة إذا كانت مهمّة حقيقةً كانت مرويّة ومعلومة تاريخيّاً ، ولا يمكن لها عادةً أن تكون مجهولةً . الأُطروحة الثالثة : أن يُراد بالنصر والفتح معناهما الكليّ القابل للانطباق على كلّ نصرٍ وفتحٍ ، وهذا معنىً جيّد ، وإن أستبعده الطباطبائي « 1 » . إن قلتَ : إنَّ فهم المعنى الكلّي مترتّبٌ على كلّيّة اللفظ ، كما في الفتح ، إن كانت الألف واللام فيه للجنس ، ولكن ذلك مفقودٌ في ( نصر ) ؛ فإنَّها نكرةٌ لا تفيد الشمول . قلت : إنَّ كلمة ( نصر ) مضافةٌ إلى معرفة ، فتكون قابلةً للشمول والإطلاق ، ولعلّه أوكد من إطلاق الألف واللام ؛ لأنَّ الألف واللام يحتمل فيه العهديّة ، ولكن ينعقد سياقٌ واحدٌ من اللفظين على كون ( الفتح ) أيضاً يُراد به المعنى العام ، فيكون ذلك قرينة على أنَّ الألف واللام جنسيّة لا عهديّة ، بجعل ما هو متيقّنٌ قرينةً على ما هو مشكوكٌ ، كما هو مقرّرٌ في علم الأصول . وبعد ضمِّ ذلك إلى ما قلناه من شمول الانتصارات الدنيويّة على مراتبها والفتوحات الأُخرويّة على مراتبها أيضاً ، يثبت الشمول لكلِّ ذلك . * * * * وقوله تعالى : رَأَيْتَ النَّاسَ : يُراد به الثبوت لا الإثبات بالخصوص ، أو يُراد به كلتا المرتبتين معاً ، يعني : الإثبات المطابق للواقع والموافق للثبوت . ومفهوم الإثبات هو ظهوره المطابقي . أمّا مفهوم الثبوت فهو دخول الناس في دين الله ، سواء حصلت الرؤية لهم والتعرّف عليهم أم لا .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 376 : 20 ، سورة النصر .