السيد محمد الصدر
167
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سورة النصر في اسمها عدّة أُطروحات اتّضحت أسبابها ممّا سبق : أوّلًا : النصر . ثانياً : الفَتْح . ثالثاً : السورة التي ذكر فيها النصر أو التي ذكر فيها الفتح . رابعاً : إِذَا جَاءَ . خامساً : رقمها في الترتيب الموجود للقرآن الكريم ، وهو : 110 . سؤال : ما معنى ( جَاءَ ) في قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح ؟ جوابه : معناه : حصل الفتح وحدث ، والمراد إمّا المجيء في الزمان ، أو بتقدير الزمان . . . يعني إذا جاء يوم الفتح أو زمانه ، أو يُراد به المجيء المعنوي ، وهو الحصول والتحقّق نفسه ، وهو تعبيرٌ آخر عن الخلق كما في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ « 1 » ، فسمّى عمليّة الخلق بالتنزيل ، أي : من العالم الأعلى إلى العالم الأدنى ، وكلمة ( جاء ) هنا متضمّنةٌ لنفس هذا المعنى . سؤال : ما الفرق بين النصر والفتح ؟ جوابه : لا شك أنَّهما مختلفان لغةً ومفهوماً ، وأراد تعالى التنبيه على كلا المفهومين . ويمكن تصورهما على عدّة مستويات : الأوّل : أن يكونا معاً في الدنيا ، وهذا هو المنحى التفسيري المشهوري أو
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .