السيد محمد الصدر
158
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ويمكن أن تكون إخباراً . أمّا الإنشاء بمعنى الدعاء فتفسيره من الله سبحانه وتعالى على عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : أنه نحو من أساليب البلاغة ؛ فإنَّه كما يستعمله المخلوق يمكن أن يستعمله الخالق . الأُطروحة الثانية : أنَّه دعاءٌ لنفسه بأن يفعل ، فكلُّ فاعلٍ اختياري يمكن أن يأمر نفسه اختياراً أو حقيقةً ، أو باعتبار تنزيل الشخص الواحد منزلة شخصين . الأُطروحة الثالثة : أنَّ بعض الأسماء الحسنى تدعو بعضاً ، فكما أنَّ رحمته تقدّمت على غضبه ، أي : إنَّها تذهب بالغضب : إمّا تكميلًا أو تنقيصاً ، فكذا الحكمة تدعو ( ذو الانتقام ) لأنَّ مقتضى الحكمة الانتقام منه ، وهكذا . الأُطروحة الرابعة : أنَّه إنشاءٌ بمنزلة التنبؤّ . فان قلت : إنَّ التنبؤّ يكون للمستقبل ، فيدلُّ عليه الفعل المضارع ، فلماذا عبّر عنه بالماضي ؟ قلت : هذا الأسلوب متكرّر كثيراً في الأسلوب القرآني ، وهو تنزيل ما هو مستقبل منزلة ما هو ماضٍ ؛ لعدّة أهداف : أوّلًا : لأهميته . ثانياً : للتأكيد على وقوعه . ثالثاً : للتأكّد من حدوثه والفراغ منه . وأمّا إذا أُريد بها الإخبار - كما هو الأقرب - فهنا وجوه : أوّلًا : أنَّها إخبارٌ عن الآخرة ، فيكون بمعنى المضارع ، كما سبق .