السيد محمد الصدر

153

منة المنان في الدفاع عن القرآن

خلاف المقصود . وأمّا صغرويّاً فإنَّه من الواضح أنَّ المراد أنَّ تلك المرأة كانت كثيرة حمل الحطب دائماً ، أو في كثير من الأحيان ، وهذا يعني : أوّلًا : أنَّها كانت تحمل الحطب لإيذاء رسول الله ( ص ) وهي تكثر من ذلك ؛ لأجل الإكثار من أذيّته . ثانياً : أنَّها كانت تحمل الحطب كمهنة ، أي : لتأخذ الأجر عليه ، لا أنَّها تبيعه ، وإلّا سمّيت حطّابة ، ولم يرد ذلك في القرآن الكريم . ويمكن ضمّ أحد هذين الوجهين إلى الآخر ، فقد يكون كسبها من حمل الحطب ، ولأجل إيذاء الرسول ( ص ) ، فهي حطّابة من كلتا الجهتين . سؤال : ما هو مؤدّى حمل الحطب ؟ جوابه : أنَّ حمل الحطب في الآية يعطي إشعاراً بأمرين : الأمر الأوّل : أنَّه يدلُّ على حمل الذنوب والطغيان والعصيان ، قال تعالى : وَقَدْ آتَيْنَاكَ منْ لَدُنَّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا « 1 » ، وقال سبحانه : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ « 2 » ، وقال : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ « 3 » . الأمر الثاني : أنَّ فيه إشعاراً أيضاً على أنَّ حمل الحطب كان يؤلم الظهر ؛ لأنَّه ثقيل أوّلًا ، وفيه وخز ثانياً ، بل لعلّه يؤدّي إلى الإدماء والمضاعفات الصحّيّة .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 99 - 101 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 25 .