السيد محمد الصدر
151
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أمّا المال فمستعملٌ في القرآن كلِّه بالمعنى العرفي ، وهو الثروة . قال تعالى : وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ « 1 » ، وقال سبحانه وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً « 2 » ، وقال : الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى « 3 » ، وقال : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ « 4 » ، إلى غير ذلك من الآيات . إلّا في هذا المورد من سورة اللّهب فإنَّه قابل للوجهين : المال والكسب ، ومثله قوله تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ « 5 » . وعلى أيّ حال ، فكل منهما أُطروحة قابلة للتصوّر والفهم ، غير أنَّ الظاهر القرآني هو أنَّ المال هو الثراء ، والكسب هو العمل . سؤال : لماذا وصفت النار بذات لهب ، مع أنَّ كلّ نار هي ذات لهب ؟ جوابه من وجوه : أوّلًا : لأجل النسق القرآني لنهايات الآيات ؛ لوضوح أنَّه بدونه لا يستقيم . ثانياً : وصف النار بذلك وصفاً توضيحيّاً ؛ لأجل زيادة الإهانة والتنقيص لأبي لهب . ثالثاً : أنَّ اللهب وإنْ كان ملازماً مع النار العرفيّة - كبرت أو صغرت - ومن هنا يغني ذكر أحدهما عن ذكر الآخر ، كما هو المفروض في هذا السؤال ، إلّا أنَّ الواقع أنَّ النار أعمُّ من ذلك وأوسع مفهوماً ؛ فهي تعني الحرارة العالية
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 177 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة الليل ، الآية : 18 . ( 4 ) سورة الحاقة ، الآية : 28 . ( 5 ) سورة الهمزة ، الآية : 3 .