السيد محمد الصدر
149
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أو نقول : إنَّ عمله يستحقّ عقاباً أقلَّ من ذاته ؛ لأنَّ أصل ذاته ليست فقط لأذيّة النبي ( ص ) ، بل لعبادة الأصنام وشرب الخمر وغير ذلك ، فتكون تبَّ الثانية لمجموع أعماله ، فتتعيّن الإشارة إليها والتصريح بها . سؤال : في قوله تعالى : ما أغنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ : ما الفرق بين ماله وما كسب ؛ فإنَّ الذي يكسبه هو المال ، فلماذا التكرار ؟ جوابه : أوّلًا : ليس هناك محذورٌ من التكرار ، ولا مانع من عطف التفسير ، على معنى : ماله الذي كسب . ثانياً : أنَّ ( كَسَبَ ) بمعنى الفعل الاختياري ونتائجه لا بمعنى المال ؛ فإنَّ الفعل ونتائجه يصدق عليها المال والكسب ، وإنَّما يكون مالًا باعتبار القدرة والسلطنة عليه والحيازة له . ومن ذلك ما روي عن النبي هود ( ع ) حين سُئل عن زوجته قال : ( تلك زوجتي ، وهي عدوّي ، وأنا أدعو الله لها بطول البقاء ؛ لأنَّ عدوّاً أملكه خيرٌ من عدوٍّ يملكني ) « 1 » . فقد عبّر عن السيطرة والقدرة بالملك ، ومنه قوله تعالى : بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ « 2 » أي : تحت سلطنته وقدرته . فالفعل الاختياري نحوٌ من الكسب ونحوٌ من المال ، حين يكون الفرد قادراً عليه ومتسلّطاً عليه ، وقد تكرّر ذلك في القرآن الكريم ، قال تعالى : فَمَا
--> ( 1 ) أُنظر نحوه : تفسير علي بن إبراهيم القمّي 329 : 1 ، سورة هود ، تفسير البرهان 114 : 3 ، سورة هود ، تفسير كنز الدقائق 189 : 1 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .