السيد محمد الصدر

146

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وبتعبير آخر : إنَّ القرآن لم يذكر اسمه عبد العزّى لأمرين : 1 . لمانعٍ ثبوتي ، وهو مخالفته للواقع ، من حيث كونه عبداً لله حقيقةً . 2 . لمانعٍ إثباتي أو إعلامي ، وهو تعمّد حذف أمثال هذه الأسماء من السياق القرآني ؛ لأنَّ في ذكرها شهادة حاليّة بصحّتها وتخليداً لذكرها مع أنَّها فاسدة أساساً ، وليس حذفها فاسداً ؛ لأنَّه اسم شخص رديء ، وقد ذكر الله سبحانه عدداً من الأشخاص بالكنية بصفتها أسماء سوء ، وإن لم تكن أعلامهم الشخصيّة ، كالشيطان وفرعون . الأمر الثالث : ما ذكره الرازي في هامش العكبري من أنَّه ذكره بكنيته لموافقة حاله لكنيته ؛ فإنَّ مصيره إلى النار ذات اللهب « 1 » ، فيكون أبو لهب يعني : الحاصل على لهب جهنّم ، وإنَّما كنّي بتلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما . أقول : إنَّ لفظة ( أبي لهب ) مناسبة مع حاله الأُخروي ، فمن اللطيف أن يسبّ بكنيته ؛ باعتباره من المعاقبين في الآخرة . الأمر الرابع : أنَّ اسمه الشخصي هو أبو لهب ، فهو علمٌ له ، وليس بكنيته ؛ لأنَّه لا يوجد له علمٌ سواه ، كما نسمِّي أبو الحسن وأبو الخير . الأمر الخامس : وهو يشبه الأمر الثالث إلّا أنَّه بتبريرٍ آخر ، وذلك أنَّنا لو غضضنا النظر عن اسمه ولقبه الدنيويين ، فإنَّه تعالى أراد أن يعلّمنا بأنَّه معاقبٌ على أيِّ حالٍ ، فهو ذو لهبٍ في الآخرة ، وهو تعبيرٌ عرفيٌّ شائع ، تقول : أبو البيت وأبو المسجد . فإن قلت : فإنَّه تعالى كنّاه ولم يكنّ أنبياءه ورسله ، فهل هو أكثر احتراماً منهم ؟

--> ( 1 ) أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل : 599 ، سورة المسد .